علي العارفي الپشي

109

البداية في توضيح الكفاية

عمروا غدا ) أو ( يضرب زيد عمروا أمس ) . وليس ذلك الّا لأجل ان الجملة الاسمية لها معنى قد صح انطباقه على كلّ من الماضي والحال والاستقبال ، وهو تلبس الذات بالمبدأ مطلقا . بخلاف الفعل الماضي والمضارع وفعل الامر ، لان الماضي لا ينطبق إلّا على الزمان الماضي ، والمضارع لا ينطبق إلّا على زمان الحال ، أو زمان الاستقبال ، وفعل الامر لا ينطبق إلّا على زمان الحال . فلذا لا يصح ( ضرب زيد غدا ) و ( هو يضرب أمس ) و ( اضرب غدا ) . فالجملة الاسمية تدل على ثبوت المبدإ لذات على نحو الدوام والاستمرار ، ويكون الثبوت الكذائي مستلزما للزمان ، فهي تدل عليه نحو الالتزام لا على نحو التضمن ، فكذا الجملة الفعلية نحو ( قام زيد ) و ( يقوم عمرو ) و ( قم يا زيد ) لا تدل على الزمان وضعا ، بل تدل عليه بالخصوصية التي كانت في معناها وهي تجدد المبدإ لذات من الذوات ، ويكون تجدد المبدإ مستلزما لزمان من الأزمنة ، فتكون الافعال كالجملتين الاسمية والفعلية في عدم دلالتها على الزمان وضعا على نحو التضمن ، بل تدل عليه التزاما إذا أسندت إلى الزماني لخصوصية فيها ، فكذا الجملتان تدلان عليه التزاما لخصوصية في معنييهما . تأييد عدم دلالة الفعل على الزمان : قوله : وربما يؤيد ذلك ان الزمان الماضي في فعله . . . الخ اي ربّما يؤيد عدم دلالة الفعل الماضي على الزمان الماضي ، ولا المضارع على الزمان الحال أو الاستقبال بالتضمن ، ما يتفق في الاستعمالات من عدم كون الزمان في الفعل الماضي ماضيا حقيقة ولا في فعل المضارع حالا أو مستقبلا حقيقيّين . بل يكون بالعكس كما في قولك ( يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيام ) وهذه الجملة المقرونة بالواو الحالية تكون حالا عن فاعل ( يجيئني ) وهو ( زيد ) ، والحال يكون قيد العامل ذي الحال ، وهو حال مقارن يشترط فيه مقارنة في الزمان ، فمجيئه في الاستقبال فضربه أيضا فيه قبله بأيام . فالفعل الماضي يستعمل في المستقبل حقيقة ، وكما في قولك ( جاء زيد وهو